سهيل زكار
518
تاريخ دمشق
في مدينة شيزر وحماة ، وكفرطاب وأفامية ، وما والاها إلى مواضع من حلب ، والله تعالى ذكره وعز اسمه أعلم وأرحم لخلقه . وفي العشر الأخير من صفر ورد كتاب السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث سنجر بن السلطان العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان ، أعز الله نصره إلى الملك العادل نور الدين ، أدام الله أيامه ، بالتشوق إليه والإحماد ( 183 ظ ) بخلاله ، وما ينتهي إليه من جميع أفعاله ، وإعلامه ما من الله عليه به من خلاصه من الشدة التي وقع فيها ، والأسر الذي بلي به في أيدي الأعداء الكفرة من ملوك التركمان ، بحيلة دبرها وسياسة أحكمها وقررها ، بحيث عاد إلى منصبه من السلطنة المشهورة ، واجتماع العساكر المتفرقة عنه إليه ، وإذعانها بطاعته ، وامتثالها لأوامره وأمثلته ، وإحسان وعده لكافة المسلمين بنصره على أحزاب الضلال من الأفرنج الملاعين . وتواصلت مع ذلك إلى نور الدين رسل أرباب الأعمال والمعاقل والولايات ، بالاستعداد للخفوف إلى أعداء الله الملاعين ، وغزو من بإزائه من المشركين ، الأضداد المفسدين في البلاد ، والناكثين أيمانهم الموكدة في الموادعة والمهادنة ، فعند ذلك أمر المولى نور الدين بزينة البلد المحروس سرورا بهذه الأحوال ، وفعل في ذلك ما لم تجر عادة فيما تقدم في أيام الولاة الخالية ، وأمر مع ذلك بزينة قلعته ودار مملكته بحيث جلل أسوارها بالآلات الحربية من الجواشن والدروع والتراس والسيوف والرماح والطوارق الأفرنجية ، والقنطارات والأعلام والمنجوقات والطبول والبوقات ، وأنواع الملاهي المختلفات ، وهرعت الأجناد والرعايا وغرباء البلاد من المسافرين لمشاهدة الحال فشاهدوا ما استحسن منه ، مدة سبعة أيام فالله تعالى يقرن ذلك بالتوفيق والإقبال ، وتحقيق الآمال في إهمال الكفرة أولي الأفك والضلال ، بمنه وفضله . وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من ربيع الأول ، توجه المولى نور الدين